ربط الكثير من المثقفين والكتاب بين واقعة سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" للفنان الهولندى فان جوخ، وبين مأساة حريق قصر ثقافة بنى سويف، وأعرب الكثير منهم على أن سرقة اللوحة ليست أفجع من حادث المسرح الذى راح ضحيته 350 فناناً ومبدعاً، والتى كان من المتوقع فيها أن يتم إقالة فاروق حسنى من منصبه كوزير للثقافة، فجاءت أغلب تعليقات المثقفين ساخرة تشوبها المرارة والاستياء، وهم يؤكدون على أن الوزير ككل مرة سيقوم باختيار أحد معاونيه ليكون كبش الفداء، وهو الدكتور محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية حسبما أظهرت الأحداث الأخيرة بعد تجدد حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
قال الشاعر عبد المنعم رمضان "هناك مسمار يدق فى نعش وزارة الثقافة كل عام، فلدينا مسمار المتحف ومن قبله مسمار المحرقة، ويبدو أن هذه المسامير تدعم بقاء نعش وزارة الثقافة فوق رؤؤسنا"، مضيفًا "فمصر هبة النيل.. وفاروق حسنى هبة مصر؛ ولابد أن نحافظ عليه ببقاء وزارته".
وأكد رمضان على أن فاروق حسنى هو المسئول الأول والأخير عن كافة الحوادث الأليمة بوزارة الثقافة، مضيفًا أن حادث سرقة "الخشاش" وكسر تمثال "كيوبيد" لهما حادثتان ضمن السياق الطويل من الحوادث المماثلة، والتى تدلنا على أمرين ثابتين طول عهد السيد الوزير "فاروق" حسنى.
وأوضح رمضان "فالأمر الأول أن غالبية المسئولين المباشرين التابعين لــ"حسنى" ممن يختارهم بنفسه من السجناء والمتهمين فى قضايا الرشوة والسرقة والحرائق، وكأن عهد "حسنى" يتمتع بزيادة فى عدد المسئولين الفاسدين بوزارة الثقافة، إضافة لتمتعه فى الوقت نفسه بإفساد المثقفين.
وأضاف رمضان "ما يميز عهد فاروق حسنى عن الماضى أنه أقسم والشهادة لله بألا يسجن المثقفون، وألا يصبح المثقف فى عهده بطلاً بعشراتٍ قليلة من ملايين الجنيهات، ولذلك أصبحنا نرى المسئولين فى سجون الحكومة، والمثقفون فى سجون التفرغ وجوائز الدولة والأسفار المتعددة وغيرها".
وقال الشاعر رفعت سلاَّم "فى اليابان عندما تحدث مثل هذه الفضيحة ينتحر الوزير المسئول، وفى البلاد الأوروبية يعتذر الوزير للحكومة والشعب وتتم معاقبته، ولو كان لدينا نظام ليس بهذا القدر من الفساد لاستقالت وزارة حسنى برمتها".
وأضاف سلاَّم، ولكن يبدو أن فاروق حسنى سيعمل بما فعله عندما عاد بخيبة اليونسكو وبما قاله له الرئيس حسنى مبارك "ارمى وراء ظهرك يا حسنى"، ويبدو أن هذا هو الشعار القادم للحكومة.
وقال الروائى حمدى أبو جليل إن سرقة لوحة "زهرة الخشاش" بداية إنذار لضياع المؤسسات الثقافية برمتها، موضحًا "فالتدين الظاهرى يغلب على كافة المؤسسات فى مصر، والعاملون بها يستخدمون الدين بهدف الراحة، يقينًا منهم بأن المسئولين لن يتجرأوا على معاقبتهم بسبب الصلاة".
وطالب أبو جليل فاروق حسنى بمنع الصلاة فى المؤسسات الثقافية كافة وجعلها فى المساجد فقط، ووضع قواعد للعاملين بالمؤسسات أثناء الصلاة، وآخذ تصريح للصلاة محدد المدة، وألا يترك العامل محل عمله باسم الصلاة ولا يوجد من يخلفه فى مكان عمله.